موفق الدين بن عثمان
604
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
ذكر أبو جعفر الطحاوي عنه أنه كان جنديّا من جند السّرىّ بن الحكم أمير مصر ، فركب السّرىّ يوما من بعض الأيام ، وكان محمود معه ، فعارض السّرىّ رجل في طريقه ووعظه بشئ أغاظه ، فالتفت إلى محمود وقال له اضرب عنق هذا . فانتضى « 1 » محمود سيفه ورمى برأس الرّجل في الطريق ، فلما رجع محمود إلى منزله خلا بنفسه ، وتفكّر وندم ، وقال : تكلّم الرّجل بكلمة حقّ فقتله ، على ما ذا ؟ ! لم لم أمتنع ؟ ! « 2 » . وكثر أسفه وبكاؤه ، وآلى على نفسه ألّا يرجع إلى « 3 » خدمة الأمير أبدا . ثم أقبل على العبادة ، وتقرّب إلى اللّه تعالى ، فيقال إنه رأى المقتول في منامه وهو يتبختر « 4 » في الجنة ، فقال له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي وأدخلني الجنّة . وقال له : يا محمود ، قل لأستاذك : يا ظالم ، قد سبقك غريمك إلى أحكم الحاكمين ! ثم إنّ محمودا « 5 » عمّر المسجد المذكور « 6 » ، المجاور لمشهد إبراهيم بن اليسع ، وأقام به شرائع الإسلام ، وأول من خطب به السيد الشريف شهاب الدين أحمد بن السيد الشريف شمس الدين بن عبد اللّه محمد ، قاضى العساكر المنصورة ، والمدرس بمدرسة السلطان الناصر صلاح الدين بن أيوب ، المجاورة لجامع عمرو ، به عرفت المدرسة إلى الآن ، وكان أيضا نقيب الأشراف .
--> ( 1 ) انتضى سيفه : أخرجه من غمده . . وفي « م » : « فاقتضى » تحريف من الناسخ . ( 2 ) في الكواكب السيارة : « تكلم رجل بكلمة حقّ فقتلته فكيف يكون حالك إذا وقفت بين يدي اللّه ؟ ! وبكى بكاء شديدا . . . » الخ . ( 3 ) في « م » : « أنه لا يرجع على » وما أثبتناه عن المصدر السابق . ( 4 ) يتبختر : يتمايل ويمشى مشيد المعجب بنفسه . . وفي « م » : « يتمختر » عامية . وفي المصدر السابق : « يخطر في الجنة » . ( 5 ) في « م » : « محمود » لا تصح ، والصواب بالنصب . ( 6 ) هو مسجد « محمود » المسمى باسمه .